الشهيد الثاني

54

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

والصبر إلى سنّ اليأس تغرير بالواجب وإضرار بالمكلَّف . وتجب فيه النيّة والتعيين ، كالعتق وما يعتبر في نيّته . ولو نسيها ليلًا جدّدها إلى الزوال ، فإن استمرّ إليه لم يُجزِ ، ولم يقطع التتابع على الأقوى . « ومع العجز » عن الصيام « يطعم ستّين مسكيناً » فيما يجب فيه ذلك ، ككفّارة شهر رمضان وقتل الخطأ والظهار والنذر ، لا في مطلق المرتَّبة ، فإنّه في كفّارة إفطار قضاء رمضان وكفّارة اليمين إطعام عشرة . وأطلق الحكم اتّكالًا على ما علم « إمّا إشباعاً » في أكلة واحدة « أو تسليم مُدّ إلى كلّ واحد » على أصحّ القولين فتوىً « 1 » وسنداً « 2 » وقيل : مُدّان مطلقاً « 3 » وقيل : مع القدرة « 4 » . ويتساوى في التسليم الصغير والكبير من حيث القدر ، وإن كان الواجب في الصغير تسليم الوليّ ، وكذا في الإشباع إن اجتمعوا . ولو انفرد الصغار احتُسب الاثنان بواحد ، ولا يتوقّف على إذن الوليّ . ولا فرق بين أكل الصغير كالكبير ودونه ؛ لإطلاق النصّ « 5 » وندوره « 6 » . والظاهر أنّ المراد بالصغير غير البالغ ، مع احتمال الرجوع إلى العرف . ولو تعذّر العدد في البلد وجب النقل إلى غيره مع الإمكان ، فإن تعذّر كرّر على الموجودين في الأيّام بحسب المتخلّف .

--> ( 1 ) نسبه في المسالك 10 : 91 إلى المشهور خصوصاً بين المتأخّرين . ( 2 ) وهو صحيح عبد اللَّه بن سنان ، الوسائل 15 : 559 ، الباب 10 من أبواب الكفّارات ، الحديث الأوّل . ( 3 ) قاله الشيخ في الخلاف 4 : 560 ، لكنّه لم يصرّح بالإطلاق ، بل أطلق . ( 4 ) قاله الشيخ في النهاية : 569 ، والمبسوط 5 : 177 . ( 5 ) الوسائل 15 : 570 ، الباب 17 من أبواب الكفّارات ، الحديث 3 . ( 6 ) يعني ندور أكل الصغير كالكبير .